حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
10
شاهنامه ( الشاهنامه )
خزائن صاحبكم علىّ حرام ، وسأفرّقها عليكم . فلا تطرقوا إلى قلوبكم حزنا ، وثقوا منى بالحسنى . فإني سأجذب بأضباع الهنود ، وأجعلهم أصحاب الأعلام والبنود . ثم إنه دخل إلى دار ملك فور وجلس على تخته وأقام بها شهرين . وفرّق جميع ذخائره ودفائنه على العسكرين . وكان فيهم بهلوان كبير يسمى شورك فولاه ممالك الهند ، وأقامه فيها مقام نفسه ، وأوصاه وقال : إياك واكتناز الذهب فإنه للذهاب ، ولا تعمر خزائنك فان مصيرها إلى الخراب . ثم ارتحل منها موصول الحاجة بالنجاح وسار قاصدا قصد الحجاز . ذكر وصول الإسكندر إلى بيت اللّه الحرام قال : فسار الإسكندر موليا وجهه شطر المسجد الحرام لزيارة بنيّة إسماعيل عليه السلام التي أضافها اللّه المنزه عن المكان إلى نفسه ودعا بيته الحرام . وإنما نسبه إلى نفسه ليعرف الناس طهره ، ولكي يولوا وجوههم شطره ، ويأتوه من كل فج عميق ، وينثالوا عليه من كل مرمى سحيق . ولم يزل منذ كان موطنا للطاعات ومهبطا للخيرات . قال : ولما وصل الإسكندر إلى القادسية بلغ الخبر إلى نصر . ابن قتيب ، وكان ممن يتزين به الحرم ، وفركب في جماعة من فرسان العرب ، وأقبل إلى الإسكندر . ولما قرب من مخيمه تقدّمه فارس وأخبره بوصول نصر ، وأعمله أنه من أولاد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن . فاستقبله الإسكندر وأوسعه تجبيلا وإعظاما ، وتفخيما وإكراما . فسر نصر بذلك ثم أخبره بنسبه وأفضى إليه بعجره وبجره ، وسأله الإسكندر ذات يوم وقال : أيها السيد الصادق ! من الذي يتولى أموركم ويتقلد السلطنة في بلاد كم ؟ فقال أيها الملك ! إن صاحبها رجل يقال له خزاعة ، وإن إسماعيل لما توفى جاء قحطان من البادية في عسكر كثير فاستولى على ممالك اليمن والحجاز ، وانتزعها من أيدي آل إسماعيل فملأ هال ظلما وجورا ، وقتل خلائق من أهلها صبرا . ولما مات قحطان خلفه خزاعة فبقيت البلاد تحت ظلمه وحكمه فهي الآن في أقصى المين إلى بحر صمر في يده وبأمره . وآل إسماعيل مستشكون من جوره وحيفه . فلما سمع الإسكندر ذلك قهر خزاعة ومن ينتسب إليه فانتزع الملك منهم وقرّره في ذرّية إسماعيل . ثم قصد الكعبة المعظمة راجلا وطاف بها ، وأفرغ على أهل الحرام أموالا كثيرة حتى أغناهم أجمعين . ثم أعطى نصرا كنزا من الذهب وارتحل من مكة مشكورا السعي موفور الأجر .